Salieri

مفهوم الوجود عند ابن عربي

2023-04-07 · philosophy

كشخص درس الهندسة، مفهوم الوجود عند ابن عربي مثير للاهتمام للغاية في تميزه.

إن ابن عريى على خلاف الفلسفة الإشراقية. المتأثرة بالأفلاطونية المحدثة-لا يرى الوجود بنية خطية هابطة من «الواحد» أو «الأول»، ولكن الوجود عنده دائرة ذات مركز ومحيط .يمثل المحيط دائرة الموجودات الممكنة، بينما يكون المركز هو «الله، الاسم الجامع للأسماء الإلهية والمعبر فى نفس الوقت عن ظاهر «الذات» .ابن عريى هنا مخلص أشد الإخلاص للمعانى والدلالات القرآنية،

كما أنه مخلص بنفس القدر للتمييز الحاد الذى لا تنازل عنه بين «الذات» الإلهية ويين أسمائها وصفاتها التى يعبر عنها جميعا الاسم الجامع «الله،.

من مركز الدائرة. دائرة الوجود وهو الاسم «الله» تمتد خطوط لكل نقطة من المحيط، وهى الأسماء الإلهية التى لا يحصرها عدد ولا يحيط بها إحصاء.

لكن داخل الدائرة دوائر أصغر بعضها يصور الأسماء الفاعلة فى إظهار الممكن الأول، ويعضها يمثل الأصول الطبيعية الأربعة. الماء والهواء والتراب والنار- التى منها يتكون العالم الطبيعى.

"كل خط يخرج من النقطة إلى المحيط مساو لصاحبه، وينتهى إلى نقطة من المحيط .والنقطة فى ذاتها ما تعددت ولا تزيدت مع كثرة الخطوط الخارجة منها إلى المحيط .وهى تقابل كل نقطة من المحيط بذاتها، إذ لو كان ما يقابل به نقطة يقابل به نقطة أخرى لانقسمت ولم يصح أن تكون واحدة، وهى واحدة، فما قابلت النقط كلها . على كثرتها .إلا بذاتها .فقد ظهرت الكثرة عن الواحد العين، ولم يتكثر هو فى ذاته، فبطل قول من قال لا يصدر عن الواحد إلا واحد"

إشارة واضحة للفلاسفة الإشراقيين وأتباع أفلوطين منأصحاب الفيض والصدور. فذلك الخط الخارج من النقطة إلى النقطة الواحدة من المحيط هو الوجه الحاصل لكل موجود من خالقه، وهو قوله:

إنما قولنا لشىء إذا أردناه أن نقول له كن فيكون

فالإرادة هنا هى ذلك الخط الذى فرضناه خارجا من نقطة الدائرة إلى المحيط، وهو التوجه الإلهى إلى عين تلك النقطة فى المحيط بالإيجاد، لأن ذلك المحيط هو عين دائرة الممكنات .والنقطة التى فى الوسط المعينة لنقطة الدائرة المحيطة هى الواجب الوجود لنفسه .وتلك الدائرة المفروضة دائرة أجتاس الممكنات، وهى محصورة فى :جوهر متحيز، وجوهر غير متحيز، وأكوان، وألوان.

«والذى لا ينحصر وجود الأنواع والأشخاص، وهو ما يحدث من كل نقطة من كل دائرة من الدوائر التى يحدث فيها دوائر الأنواع وعن دوائر الأنواع دوائر أنواع واشخاص، فاعلم ذلك .والأصل فى النقطة الأولى لهذا كله. وذلك الخط المتصل من النقطة إلى النقطة المعينة من محيطها يمتد منها إلى ما يتولد عنها من النقطة فى نصف الدائرة الخارجة عنها، وعن ذلك النصف تخرج دوائر كاملة .وعلة ذلك الامتياز بين «الواجب الوجود لنفسه» وبين الممكن، فلا يتمكن أن يظهر عن «الممكن»، الذى هو دائرة الأجناس، دائرة كاملة؟ فإنها كانت تدخل بالمشاركة فيما وقع به الامتياز .وذلك محال، ليتبين نقص «الممكن، عن كمال «الواجب الوجود لنفسه».

هذا التصور الدائرى للوجود هوما يميز تصور ابن عريى عن غيره من التصورات فى التراث الإسلامى، وهو تصور يجعل من صدور «الكثرة» عن «الواحد» أمرا مقبولا دون تعارض منطقى.

← All writing