Salieri

قواعد اللعبة وقواعد الواقع

2023-04-23 · games, essays

وانا صغير كنت مهووس باللعب اللي بتخليك تمثل انك شخصية تانية، مهما كانت الشخصية دي، انت بتبدأ حياة جديدة ملهاش علاقة بحياتك ولا مشاكلك ولا ذاتك المحرجة اللي بتخليك مش عارف تنام بليل. اللعب اللي الفرق بينها وبين الواقع هي حاجة بسيطة أي حد يقدر ياخد باله منها.

في اللعبة أنت لما بتعوز تروح حتة انت مينفعش تروحها اللعبة بتوقفك اوتوماتيكلي، عشان ببساطة مينفعش تروح هناك، مفيش حاجة هناك. أنت مينفعش تكسر الحيطة دي الا لما توصل للمستوى الفلاني. مينفعش ترفع السيف ده الا لما توصل للمستوى العلاني.

مينفعش تنقذ الاميرة الا في آخر اللعبة. في الواقع انت ممكن تروح هناك عادي، ممكن تلف من جنب الحيطة، وممكن تكلم البوليس يساعدوك تنقذ الاميرة دلوقتي عادي مش لازم تمر بمغامرات وبتاع عشان توصل للأميرة. الفكرة هي مدى كون القواعد مطلقة بين الاتنين. في اللعبة القواعد مطلقة وكل حاجة ليها قاعدة بتحكمها.

أنت متقدرش تكسر الحيطة دي مهما عملت لو انت أقل من المستوى بتاعها عشان فيه جدران من حوائط البرمجة اللي تمنعك من أنك تكسرها. بينما في الواقع مفيش الكلام ده، الحيطة فيه مليون طريقة تكسرها حتى لو أنت مش في المستوى المناسب ليها، وعمرك ما هتبقى في المستوى المناسب، أنت بطبيعتك أضعف من الحيطة وأضعف من أي صخرة وأضعف من أضعفها صخرة.

بس أنت ذكي، حتى لو أنت إنسان من الناس اللي أنا قلت عليهم بشر عاديين، في الواقع خصوصا لو أنت إنسان عادي، عشان الإنسان اللي مش عادي اللي زيي هيفضل قاعد قدام الحيطة يعيط ويندب حظه، ويندب قوانين الطبيعة. عارف حاجة، ده اللي مخلي الواقع لعبة مملة، لعبة وحشة، ومش مصممة كويس، ملهاش هدف.

هدفها إيه؟ أنك تبقى دكتور؟ أنك تبقى مهندس؟ أنك تبقى ايه يعني مش فاهم، حتى الحيطة مش بتتكسر. مفيش هدف ومفيش أمل. مفيش أي حاجة إلا العذاب وعذاب الإدراك اللي خلاك تدرك أن مفيش أميرة في الآخر تنقذها! وخلاص قاعد في حالة من الحيرة الدائمة، لا أنت على بر الإنسان العادي، ولا أنت على بر الإنسان المثقف ثقافة أنه عايز يفيد العالم.

← All writing